الشيخ حسن المصطفوي

200

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أو طبيعيّا . والنظر في الكتابة إلى ثبت ألفاظ وكلمات لتفهيم المعاني . والنظر في الرسم إلى جهة إبقاء الأثر . وفي النقش إلى التزيين والتلوين . * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * 18 / 9 سيتّضح في مادّة الكهف : انّ الفتية كانوا بالروم ، وفي كتب التاريخ انهم كانوا في زمان حكومة دقيانوس ( دقيوس ، دسيوس ) من ملوك الروم وكان يدعوا إلى عبادة الأوثان أو المجوسيّة ، ويتتبّع النصارى ويقتلهم ، وكان مقرّ حكومته في أفسس ، ظاهرا ، قريبة من مدائن البيزنطيّة في غرب التركيّة العثمانيّة . فالرقيم الواقعة في البلقاء في شرقىّ الأردن : لا ينطبق على تلك البلاد . وكان لازما في هذه الصورة أن يعبّر - بأصحاب الرقيم والكهف ، بتقديم كلمة الرقيم لتقدّم بلدهم على كونهم في الكهف . والظاهر أنّ الرقيم بمعناه اللغوىّ ، فانّ أسماءهم وإجمال جريان أمورهم قد رقمت في لوح في زمان بعث أحد منهم إلى المدينة ، من جانب الحكومة المسيحيّة في ذلك الزمان بالروم . ولعلّ ذكره : إشارة اجماليّة إلى ما ذكر في الآيات الكريمة من جريان أمورهم ، فإنه يطابق ما رقم في تلك الصحيفة المنصوبة في الكهف . وأيضا انّ ذكر الرقيم : يشير إلى تعيينهم وتحديدهم به ، فانّ الكهوف كثيرة في الجبال ، وكثيرا ما يرى فيها أفراد قد ماتوا فيها . وأمّا كونهم محفوظين في امتداد ثلاثمائة سنة وعدم اطَّلاع أحد عليهم : فانّ ذلك الجريان أمر خارق وخارج عن الجريان الطبيعي - ونقلَّبهم ذات اليمين